الشيخ الأنصاري

137

فرائد الأصول

كان مخالفا للعامة ، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق ، لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين ، أو تعبدا كما في الخبرين ، بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر ، وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور . فإن قلت : إن الأصل في الخبرين الصدور ، فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية ، كما يقتضى ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة ، فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور . قلت : لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية ، لأنه إلغاء لأحدهما في الحقيقة ، ولذا لو تعين حمل خبر غير معارض على التقية على تقدير الصدور ، لم تشمله أدلة التعبد بخبر العادل . نعم ، لو علم بصدور الخبرين لم يكن بد من حمل الموافق على التقية وإلغائه ، وأما إذا لم يعلم بصدورهما - كما في ما نحن فيه من المتعارضين - فيجب الرجوع إلى المرجحات الصدورية ، فإن أمكن ترجيح أحدهما وتعيينه ( 1 ) من حيث التعبد بالصدور دون الآخر تعين ، وإن قصرت اليد عن هذا الترجيح كان عدم احتمال التقية في أحدهما مرجحا . فمورد هذا المرجح تساوي الخبرين من حيث الصدور ، إما علما

--> ( 1 ) في غير ( ظ ) : " تعينه " .